القاضي سعيد القمي

448

شرح توحيد الصدوق

أحكامها ، فلا بدّ من مظهر جامع لذلك وهو الوليّ الكلّ . وتحقيق ذلك يقتضي بسطا آخر من الكلام لا يسع لذكره المقام . ثمّ اعلم ، انّ خفّة الميزان الّذي ترفعان منه ولا يوضعان فيه كما لمنكري الشهادتين ، انّما هي لأنّ الكلمة الطّيبة كما ورد في الخبر هو الميزان وانّ النبي والوصي هو الميزان لقولهم عليهم السلام : « نحن الموازين القسط » « 1 » . فإذا لم يكن العبد معتقدا لهما فلا يوزن له يوم القيامة وزنا ، فالخفّة كناية عن نفي الوزن . وذلك لأنّ ما لا وزن له من الأعمال الغير المتفرّعة على الكلمة الشريفة وشهادة الرسالة والولاية ، فهو خفيف وإن لم يتحقّق وزن هناك . وأمّا ثقل الشهادتين على الميزان ، فلأنّ الاعتقاد باللّه ، هو أصل الاعتقادات الحقّة ، ثم الاعتقاد بالرسول الذي هو رسول على الكلّ - كما عرفت تحقيقه - وباقي الاعتقادات فروع كالاعتقاد بالنبوات الخاصّة وما يخبر به عن اللّه من الأحكام الدينية . وظاهر أنّ الحقّ الأصل ثقيل بالنظر إلى الباطل الّذي هو كالهباء وأثقل بالقياس إلى الفروع ، فقد ورد في الخبر النبوي « 2 » في شأن الكلمة الطيبة : انّها كلمة خفيفة على اللّسان ثقيلة على الميزان . وأمّا الفوز بالجنّة والنّجاة من النار بسببهما وكذا الجواز على الصّراط ، فلأنّ الجنّة هي ثمرة العقائد الحقّة ونتيجة الأعمال الصّالحة والأخلاق المرضيّة كما ورد في الخبر : « انّ في الجنة قاعا أغرسها : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله الّا اللّه واللّه أكبر » « 3 » - إلى غير ذلك من الأخبار ، بل هي نفس المعارف الحقيقية والأعمال

--> ( 1 ) . مرّ في ص 64 . ( 2 ) . مر في ص 65 . ( 3 ) . بحار ، ج 7 ، ص 229 « الجنة قيعان وان غراسها : سبحان اللّه » ونظيره ما في بحار ، ج 18 ، ص 292 وقال المجلسي : القيعان جمع القاع : ارض سهلة مطمئنة . وأيضا : سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 510 حديث 3462 .